ابن قيم الجوزية

422

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وتوفيقه ، وقطع هذه الإعانة والتوفيق لا يخرج الفعل عن كونه مقدورا له ، وإن جعلته غير مراد . وسرّ المسألة الفرق بين تعلّق الإرادة بفعل العبد ، وتعلقها بفعله هو سبحانه بعده ، فمن لم يحط معرفة بهذا الفرق ، لم يكشف له حجاب المسألة . قال الجبري : إما أن تقول : إن اللّه علم أن العبد لا يفعل ، أو لم يعلم ذلك ، والثاني محال ، وإذا كان قد علم أنه لا يفعله ، صار الفعل ممتنعا قطعا ، إذ لو فعله لانقلب العلم القديم جهلا . قال السني : هذه حجة باطلة من وجوه ، أحدها : أن هذا بعينه يقال ، فيما علم اللّه أنه لا يفعله ، وهو مقدور له ، فإنه لا ينفع البتة ، مع كونه مقدورا له ، فما كان جوابك عن ذلك ، فهو جوابنا لك . وثانيها : أن اللّه سبحانه يعلم الأمور على ما هي عليه ، فهو يعلم أنه لا يفعله لعدم إرادته له ، لا لعدم قدرته عليه . وثالثها : أن العلم كاشف لا موجب ، وإنما الموجب مشيئة الرب ، والعلم يكشف حقائق المعلومات . عدنا إلى الكلام على الآية التي احتج بها القدري ، وبيان أنه لا حجّة فيها ، من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه قال : ما أصابك ، ولم يقل : ما أصبت . الثاني : أن المراد بالحسنة والسيئة النعمة والمصيبة . الثالث أنه قال : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( 78 ) [ النساء ] . فالإنسان هو فاعل السيئات ، ويستحق عليها العقاب ، واللّه هو المنعم عليه بالحسنات عملا وجزاء ، والعادل فيه بالسيئات قضاء وجزاء ، ولو كان العمل